السيد محمد تقي المدرسي
205
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المسلم ، وأنه لا يترك ما وجب عليه فوراً ، وكذا الكلام إذا علم أنه تعلق به خمس أو زكاة أو قضاء صلوات أو صيام ولم يعلم أنه أداها أو لا . ( مسألة 107 ) : لا يكفي الاستئجار في براءة ذمة الميت والوارث ، بل يتوقف على الأداء ، ولو علم أن الأجير لم يؤد الاستئجار ثانياً ، ويخرج من الأصل إن لم يمكن استرداد الأجرة من الأجير . ( مسألة 108 ) : إذا استأجر الوصي أو الوارث من البلد غفلةً عن كفاية الميقاتية ضمن ما زاد عن أجرة الميقاتية للورثة أو لبقيتهم . ( مسألة 109 ) : إذا لم يكن للميت تركة وكان عليه الحج لم يجب على الورثة شيء ، وإن كان يستحب على وليه ، بل قد يقال بوجوبه للأمر به في بعض الأخبار . ( مسألة 110 ) : من استقر عليه الحج وتمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرعاً أو بإجارة ، وكذا ليس له أن يحج تطوعاً ، ولو خالف فالمشهور البطلان ، بل ادعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه ، ولكن عن سيد المدارك التردد في البطلان ، ومقتضى القاعدة الصحة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه ، كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، إذ لا وجه للبطلان إلا دعوى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، وهي محل منع ، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان ، لأنه نهي تبعي ، ودعوى أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة ، كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ، أو دعوى أن الزمان مختص بحجته عن نفسه ، فلا يقبل لغيره وهي أيضاً مدفوعة بالمنع ، إذ مجرد الفورية لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السّلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال عليه السّلام : ( نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله ، وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال ، وإن لم يكن له مال ) . وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحة أولى ، فإن غاية ما يدلان عليه « 1 » أنه لا يجوز ترك حج نفسه وإتيانه عن غيره ، وأما عدم الصحة فلا ، نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردد صاحب المدارك في محله ، بل لا يبعد الفتوى بالصحة لكن لا يترك الاحتياط « 2 » ، هذا
--> ( 1 ) بل يدلان على أنه لا يجوز له أن يحج من مال الميت بل من ماله وإنه يجزي عن الميت على أي حال . ( 2 ) وإن كان الأقوى الصحة .